العيني

39

عمدة القاري

عن موضع أو جبل . قوله : حدثاً أي : بدعة أو ظلماً . قوله : لعنة الله المراد باللعنة هنا البعد عن الجنة أول الأمر بخلاف لعنة الكفار فإنها البعد عنها كل الإبعاد أولاً وآخراً . قوله : صرفاً ولا عدلاً الصرف الفريضة والعدل النافلة ، وقيل بالعكس . قوله : وإذا فيها ذمة المسلمين أي : في الصحيفة ، ويروى : فيه ، أي : في الكتاب ، والذمة العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح ، والمسلمون كنفس واحدة فيعتبر أمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما . قوله : فمن أخفر أي : نقض عهده قوله : والى أي : نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء وقطع الرحم ونحوه ، ولفظ : بغير إذن مواليه ليس لتقييد الحكم به ، وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب . 7301 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ ، حدّثنا أبي ، حدثنا الأعْمَشُ ، حدّثنا مُسْلِمٌ ، عنْ مَسْرُوق قال : قالَتْ عائِشَةُ ، رضي الله عنها : صَنَعَ النبيُّ شَيْئاً تَرَخَّصَ فِيهِ وتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قال : ما بالُ أقْوامٍ يَتَنَزَّهُونَ عنِ الشَّيءِ أصْنَعُهُ ؟ فَوالله إنِّي أعْلَمُهُمْ بِالله وأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً . انظر الحديث 6101 مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من قوله : ترخص فيه وتنزه عنه قوم لأن تنزيههم عما رخص فيه النبي تعمق . والثلاثة الأول من رجال الحديث قد ذكروا الآن ، ومسلم قال الكرماني : يحتمل أن يكون ابن صبيح مصغر الصبح ويحتمل أن يكون ابن أبي عمران البطين بفتح الباء الموحدة لأنهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما . وقال غيره : هو مسلم بن صبيح أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، وقد وقع عند مسلم مصرحاً به في رواية جرير عن الأعمش فقال : عن أبي الضحى به ، قلت : وكذا نص عليه الحافظ المزي ، فقال : مسلم بن صبيح أبو الضحى عن مسروق عن عائشة ، ثم ذكر الحديث المذكور . وقد مضى الحديث في الأدب في : باب من لم يواجه بالعتاب . قوله : صنع النبي شيئاً فرخص فيه أي : أسهل فيه مثل الإفطار في بعض الأيام والصوم في بعضها من غير رمضان ، ومثل التزوج وتنزه قوم عنه أي : احترزوا عنه بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة ، وأشار ابن بطال إلى أن الذي تنزهوا عنه القبلة للصائم ، وقال الداودي : التنزه عما رخص فيه الشارع من أعظم الذنوب لأن هذا يرى نفسه أتقى في ذلك من رسوله ، وهذا إلحاد . وكذا قال ابن التين : ولا شك أنه إلحاد إذا اعتقد ذلك قوله : أعلمهم بالله إشارة إلى القوة العلمية ، وأشدهم خشية إلى القوة العملية ، أي : هم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل لهم عند الله ، وليس كما توهموا ، إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل . 7302 حدّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ ، أخبرنا وَكِيعٌ ، عنْ نافعِ بنِ عُمَرَ ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ قال : كادَ الخَيِّرانِ أنْ يَهْلِكا أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ لَمَّا قَدِمَ عَلى النبيِّ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ أشارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بن حابِسٍ التَّيْميِّ الحَنْظَلِيِّ أخِي بَنِي مُجاشِعٍ ، وأشارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ ، فقال أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ : إنّما أرَدْتَ خِلافي فقال عُمَرُ : ما أرَدْتُ خِلافَكَ . فارْتَفَعتْ أصْواتُهُما عِنْدَ النبيَّ فَنَزَلَتْ * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَرْفَعُو 1764 ; اْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) * إلى قوله * ( عظيم ) * . قال ابنُ أبي مُلَيْكَةَ : قال ابنُ الزُّبَيْرِ : فَكانَ عُمَرُ بَعْدُ ولَمْ يَذْكُرْ ذالِكَ عن أبِيهِ يَعْنِي : أبا بَكْرٍ إذا حَدَّثَ النبيَّ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كأخِي السِّرارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حتَّى يَسْتَفْهِمَهُ . مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم تؤخذ من قوله : فارتفعت أصواتهما أي : أصوات أبي بكر وعمر ، رضي الله